الحاج ودعمر ... رجل يحب مكارم الأخلاق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الحاج ودعمر ... رجل يحب مكارم الأخلاق

مُساهمة  ودابورداء في الخميس مارس 10, 2011 3:09 am

سيد بابور بدق .... سيد مسجل بارد
سيد عبدا مبطر .... منو ما قام شارد
هكذا مدحه المدعو ودرحيمة (ابسروال) وسنفرد مقالا لآبسروال في هذا المنتدي ان شاء الله .
سأكتب اليوم عن احد ابرز اعلام ام طريفي على الإطلاق انه الحاج ودعمرلأنه من الشخصيات المهمة والبارزة التي رسمت ملامح مجتمعنا حتي تتعرف الأجيال الحديثة على هذه الشخصية الفذة التي تشبعت بحب وعشق ام طريفي وبذلت الكثير من اجل رفعة وتقدم ام طريفي .
عندما نتحدث عن الحاج ودعمر فإن الحديث ذو شجون، فالحاج كان أمة، ولا تدري من اين تبدأ وعن ماذا تحكي.
اتحكي عن شخص الحاج ذلك الكريم السخي الورع الشهم المتواضع الذي كان يحب مكارم الأخلاق وينفق انفاق من لا يخشي الفقر والذي كانت داره ملاذا وملجأ لكل صاحب حاجة وعابر سبيل وطالب علم.
ام نحكي عن حبه لأم طريفي وانسان ام طريفي واياديه البيضاء على القرية، وتفانيه في خدمة القرية والتصدي لكل مشاكلها.
ام نحكي عن داره الرحبة التي كانت تحتضن كل القادمين لآم طريفي من الضيوف من مختلف الطبقات وفي كافة المناسبات.
لقد حاذ الحاج على حب كل الناس في القرية وفي منطقة جنوب شندي، ولا غرو في ذلك الم يقل إيليا ابوماضي: ان الكريم لكالربيع تحبه للحسن فيه .. وتهش عند لقاءه ويغيب عنك فتشتهيه
كالزهر ينفح بالشذي ... حتي انوف السارقيه
ومن اروع ما اتصف به الحاج هذا التواضع الجم وهذه المقدرة على تحمل الناس وهذه الروح المتسامحة وهذا اللسان العفيف الذي لا يخوض في سيرة الناس، فلم نسمع عنه انه يوما خاصم فلانا او علانا، او شتم احدا.
هذه الصفات الحميده انعكست على اهل بيته فاشاعت جوا من الدف والحميمية والإلفة كنا نجدها دائما ونحن في بيت الحاج ودعمر، فقد كنا نشعر كأننا في بيوتنا وسط امهاتنا واخواننا، نأكل ونشرب ونسرح ونمرح ونلعب بلا قيود او حواجز ولم لا فبيت الحاج هو بيت الجميع.
ومن أجمل ما تفرد به الحاج دون سائر اهل المنطقة هذه الأريحية التي جعلت من كل ممتلكاته ملكا مشاعا لجميع اهل المنطقة، فلا تحتاج لإذن منه اذا دعتك الحاجة الى ذلك، فيمكنك ان تاخذ قطعة ارض من اراضيه الزراعيه وتزرعها ويذهب كل ريعها اليك، او تدخل مخازنه وتأخذ ما يكفيك من قوت عيالك او تأخذ تيرابا او يمكن ان تاخذ شاةً حلوبا ، تفعل كل ذلك ولا تجد احدا يمنعك.
وكنا في ذلك الزمن الباهر عندما تشتهي انفسنا ملاح الروب او شاي المغرب نلجأ الى بيت الحاج وتستقبلنا الرائعة صاحبة القلب الكبير والسريرة الصافية الحاجة زينب بنت الفكي وهي تجلس على بنبرها وحواليها عدد من الكوانين وضعت عليها مجموعة من الحلل وامامها مجموعة من الصواني منهمكة في اعداد الطعام للضيوف والعاملين مع الحاج دون كلل او ملل.
ولأول مرة في حياتنا نشاهد التلفزيون في منزل الحاج ودعمر عندما احضر احمد ودجارتوبو تلفزيون ابيض واسود يعمل ببطارية السيارة، وقد مثل ذلك حدثا مدهشا في ذلك الزمن، فكنا ونحن صغارا نتزاحم لنشاهد التلفزيون. وأذكر عندما كنا ندرس بمدرسة بانقا الثانوية العامة كنا نسكن بالداخلية فنخرج من الداخلية يوم الخميس واكثر ما كنا نشتهيه هو مشاهدة التلفزيون وعندما نهم بالعودة الى الداخلية يوم الجمعة كان اطفال القرية وهم يودعوننا يغيظوننا ويصيحون ( التلفاز المرئي .. اي)
لا اظنني اوفيت الحاج ودعمر حقه ولكن هذا غيض من فيض ، فلا بد ان نفرد حيزا للحديث عن أسرتة الطيبة وخاصة المرحومة الحاجة زينب والمرحوم عمر الحاج وسيكون ذلك قريبا ان شاء الله.
رحم الله الحاج ودعمر والحاجة زينب والأخ عمر الحاج وأحسن اليهم جميعا بقدر عطاءهم الثر وكرمهم الفياض واسكنهم الجنة مع الصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا .


عدل سابقا من قبل ودابورداء في الثلاثاء مارس 22, 2011 11:44 pm عدل 1 مرات

ودابورداء

المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 17/02/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحاج ودعمر ... رجل يحب مكارم الأخلاق

مُساهمة  كان زمان في الجمعة مارس 11, 2011 1:57 am


نعم يا حاتم ..
الحاج ودعمر كان رجلاً وأكبر من رجل .. كان أمة كاملة .. كان إن عاهد أنجز وإن وعد لم يخلف .. وإن أعطى أفاض .
في منتصف شهر يونيو من العام 1989م نعى الناعي الرجل الإنسان خالنا الحاج ودعمر .. لقد عاش حياته كريما كالبحر، معطاء كأشجار النخيل تساقط على الناس رطبا جنيا .. هينا لينا .. حاسر الرأس عند كل مطلب .. إن دعا داعي القرية أوالمناطق القريبة والبعيدة لفعل خير تجده في أول الركب ..

لقد عاش الحاج ودعمر حياة مزينة بالإخاء والمودة والكرم والشهامة .. كان بيت ناس الحاج "أمم متحدة" يجمع الناس من كل صنف ولون .. عبابدة، كواهلة، كفونجة، هدندوة (علي الهدندوي) فور وزغاوة (علي اسحاق) حمر ومسيرية (خليفة واحمد ابراهيم) .. الخلوة خارج حوش الديوان استراحة للغاشي والماشي يأكل ويشرب من خير ذلك البحر المسمى الحاج، دون أن يسأله أحد من أين أتيت أو إلى أين أنت ذاهب .. على النيل تمددت أراضيه البكر تخرج حبا وقمحا تذهب لمن يفلحها وليس للحاج منها نصيب ..

الحاج ودعمر عاش بسيطا بين البسطاء، لكن رغم ذلك كانت له هيبة عجيبة .. ولعمري إن ما يسمونها الشخصية القيادية في هذا الزمان جسدها رجال منهم الحاج ودعمر منذ زمن بعيد فقد كان يجذب الناس إليه جذبا لا بقوة السلطة و المال وإنما بالفعل الطيب والكلام الهين ( أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم.. طالما استعبد الإنسان إحسان)..

يا حاتم أولئك الناس كانوا مدارس في الإدارة والقيادة دون أن يدخلوا المدارس والجامعات وما أعظمهم من قادة ..
يا حليل سيد الجزاير والمراكب والبيوتات التي كانت تئن من كثرة الخلق والعباد وأصحاب الحاجة .. لكنه رغم ذلك حافظ على اسلوبه في الحياة الذي يتسم بالبساطة والهدوء في أصعب الظروف ..

ألا رحم الله الحاج ودعمر وأسكنه في عليين مع الشهداء والصديقين .. ونسأله جل جلاله أن يجعل من البركة في أبنائه وذريته .. فالحاج ودعمر كتاب تاريخ عظيم امتلأت صفحاته بحب الخير وفعله دون من ولا أذى .. تبكيك الجوامع الانبنت ضانقيل لي قراية العلم وكلمة التهليل .. دوبا حليل أبوي للعلم دراس ..

أما تلك المرأة الجميلة زينب بت الفكي أمحمد ود مدني فقد كانت حدوتة هي الأخرى .. فهي كانت تمثل الجانب الآخر من بيت ناس الحاج .. تخدم الناس - وهي السيدة - دون تفريق بين ضعيف أو قوي أو فقير أو غني .. تطعم الفقير والمسكين وهي آخر المستطعمين .. تكرم الضيفان وتعشي اللسا ما اتعشا .. بت الفكي (رحمة الله تتنزل عليها ) كانت تعامل كل من في البيت من مدرسين ومدرسات ومساعدين طبيين و عمال وأجرية ومزارعية كأنهم أبناؤها الذين ولدتهم من رحمها .. هل لكم من يأتيني بإمراة استثنائية بهذه المواصفات في هذا الزمان ؟؟؟ أتحدى ..

أما أخانا الراحل عمر الحاج ابو الـ "وفاء" فقد كان قصة ورواية لا يعرفها فصولها إلا من عاش معه ذلك العمر القصير.. فقد رحل عمر عن دنيانا وهو في ريعان شبابه ولي مرثية في رحيله سأنزلها في وقت لاحق بإذن الله.

لعلنا ندرك أن الناس لا يستنسخون وأن القيم التي كانت تحملها تلك الأنفس من الصعب أن تتكرر .. لكن دعونا نستلهم العبر من أولئك العظماء حتى تعرف الأجيال الحاضرة قيمة أولئك الرجال والنساء الذين سطروا أسمائهم بحروف من ذهب في كتاب تاريخ أم طريفي العظيم ..

وقول للزمان ارجع زي زمان وقول لي حلة قدام ارجعي زي زمان ..

مع كل الود.
أبو بسمة ..
11 مارس 2011

كان زمان

المساهمات : 111
تاريخ التسجيل : 11/10/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحاج ودعمر ... رجل يحب مكارم الأخلاق

مُساهمة  حسن الحاج في الجمعة مارس 11, 2011 6:24 pm

الاخوة الافاضل ودابردا ورجعنالك والله تحايا واشواق ...وهكذا أم طريفى جيل يورث جيل ...رحم الله هذا الجيل الذهبى وادخله فسيح جناته ونسال الله يجعلهم فى رحمته ونعيمه الذى لايزول ..وجعل الله ام طريفى فى نعمة وعافية ورخاء.

حسن الحاج

المساهمات : 36
تاريخ التسجيل : 02/01/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحاج ودعمر ... رجل يحب مكارم الأخلاق

مُساهمة  كان زمان في السبت مارس 12, 2011 12:17 pm


أخي الحبيب حسن ،
أولئك رجال بنوا ام طريفي بالحب وعمروها بالصدق ونكران الذات..
ترى هل تعرف الأجيال الحالية متى بنيت أول مدرسة في الديم ومن أين جاءت فكرة بناءها ؟ هل يدرك جيل اليوم كيف قام مسجد القرية العتيق وكيف نصبت له ماكينة الماء في مشروع تاي الله وتم وصلها بجدول يقطع كل هذه المسافة من أجل توفير الماء للبناء .. هل يدرك جيل اليوم كيف كان يعاني الناس في طحن دقيق قوتهم وكيف تم إنشاء أول طاحونة للغلال في القرية .. هل يدرك جيل اليوم أن المركز الصحي الحالي كان أساسه نقطة غيار صغيرة بنيت بالطين وسقفت بأعواد الدوم وجريد النخل وكأنها مستشفى المك نمر في ذلك الزمان .. هل يدرك الجيل الحالي أن مركز الشباب الحالي شيد على أنقاض نادي القرية القديم الذي شهد في زمن ما أجمل العروض السينمائية كما شهدت خشبة مسرحه العالية أجمل المسرحيات والتمثيليات والاسكتشات التي كان أبطالها رجال ونساء أميات .. نعم لم يدخلوا المدارس والجامعات لكن أفكارهم سبقت ما تسمى بكليات تنمية المجتمع التي انتشرت في الجامعات الآن .. كل تلك الانجازات العظيمة كانت من بنات أفكار رجال عظماء ومن خلفهم نساء عظيمات ..الله يا حسن .. يا خي ديل ناس ما بتكررو .. اللهم أرحمهم واغفر لهم واجعل أعمالهم في موازين حسناتهم.

وقول للزمان أرجع يا زمان.
مع كل الود
12 مارس 2011



كان زمان

المساهمات : 111
تاريخ التسجيل : 11/10/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحاج ودعمر ... رجل يحب مكارم الأخلاق

مُساهمة  ودابورداء في السبت مارس 12, 2011 11:38 pm

نعم احبتي انه جيل من طينة خاصة نذر كل حياته من اجل المثل العليا والقيم النبيلة فسطر اسمه بأحرف من نور، فكل واحد منهم كان مدرسة قائمة بذاتها تتلمذنا على ايديهم وتعلمنا منهم كل معني جميل، فنحن جيل نفخر اننا كنا نتاجا لتربية مجتمع ام طريفي كل رجل في القرية كان ابونا وكل امرأة كانت امنا، عندما نرتكب خطأ فمن حق كل فرد في قريتنا ان يوجهك او يعاقبك وقد تصل العقوبة الى حد الجلد فلا يعترض والداك على ذلك، كل بيت في القرية هو بيتنا ، نفطر في حلة قدام في بيت ناس الحاج او نمر او ودالبر او صالح ودالحسين ونتغدي في الزياييد في بيت سعد السماني مع حسن الطيب او في الرغامين مع خضر رغمان ونتعشي في فريق النمراب في بيت حاج الحسن او بنات حسن ولا عيب او حرج في ذلك ، لا توجد حواجز اوقيود كان المجتمع متعاونا متماسكا متكافلا فقد كنا ونحن صغارا وصبيانا نحرص على ان نجسد التكافل واقعا عمليا فتجدنا تارة مع فضل الله ودالبر نعمل معه في الزبالة او مع العبيد صالح نبني معه (طوفا) او مع بحر مختار ندق الطوب او مع ودالحاج عندو حصاد ( تقاه) نفعل كل ذلك بمنتهي التجرد والصدق الإخلاص وكأنه واجب علينا لا نبتغي جزاء ولاشكورا.
لقد كانوا نعم القدوة والأسوة ندين لهم بكل ما وصلنا اليه وحققناه في حياتنا، فنسأل الله ان يجزيهم عنا خير الجزاء وان يعطيهم بقدر ما قدموا لمجتمعتنا من أعمال جليلة وان يوفقنا في السير على خطاهم ........

ودابورداء

المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 17/02/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى